أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

266

البلدان

أمر بإخراج النبط فقد ذلك اللون فسأل عنه فقيل إن طباخه نبطي . فلهى عنه مدة ثم قال : اشتروا لي غلاما ومروه أن يعلمه ذلك اللون . ففعلوا فلم يحكمه الغلام . فقال : ادخلوا هذا النبطي نهارا وأخرجوه ليلا . قال : فكان يأتي في كل يوم بقدره ومغرفته فيطبخ ذلك اللون ثم ينصرف . قال وكتب إلى الحكم بن ثوابة عامله على البصرة : أما بعد . فإذا نظرت في كتابي هذا فأجل من قبلك من الأنباط وألحقهم بسوادهم فإنهم مفسدة الدين والدنيا . فكتب إليه الحكم : أما بعد . فقد أخليت من في عملي من الأنباط إلَّا من قرأ منهم القرآن وفقه في الدين وعلم الفرائض والسنن . فكتب إليه الحجاج : فهمت ما كتبت به فإذا نظرت في كتابي هذا فاجمع من قبلك من الأطباء فليفتشوا عروقك عرقا عرقا ، فإن وجدوا فيك عرقا نبطيا قطعه . والسلام . ويروى عن مكحول أنه قال : لما أخرب بخت نصر السواد كان أشدّها بكاء كسكر . فأوحى الله إليها أني محدث فيك مسجدا يصلَّى فيه . قال مكحول : فكنا نرى أنه مسجد واسط . وكان بعضهم يقول : كان الحجاج أحمق ، بنى مدينة في بادية النبط وحماهم دخولها ، فلما مات دخلوها من قرب . وقال المري ذكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي ( 1 ) بسوء فغضب وقال : إنما تذكرون المساوىء ، أوما علمتم أنه أول من ضرب درهما عليه لا إله إلَّا الله . وأول من بنى مدينة في الإسلام ، وأول من اتخذ [ 23 ب ] المحامل . وان امرأة من المسلمين سبيت بالهند فنادت يا حجاجاه ! فلما اتصل به ذلك أقبل يقول : يا لبيك ! وأنفق سبعة ألف ألف حتى افتتح الهند ، وأخذ المرأة وأحسن إليها غاية الإحسان . واتخذ المناظر بينه وبين قزوين ، فكان إذا دخن أهل قزوين دخنت المناظر - إن كان نهارا - وإن كان ليلا أشعلوا النيران فتجرد الخيل إليهم . فكانت المناظر

--> ( 1 ) من محدّثي البصرة توفي عام 194 ه ( العبر 1 : 245 ) .